السيد كمال الحيدري
15
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
والجواب : إنّ التدبّر في النظام الكوني يوصلنا إلى أنّ الأمر فيه على هذه الشاكلة ، فالحوادث الجزئية تنتهى إلى علل وأسباب جزئية ، وتنتهى هي أي الأسباب الجزئية إلى أسباب أخرى كلّية ، حتّى ينتهى الجميع إلى الله سبحانه ، غير أنّ الله مع كلّ شئ وهو محيط بكلّ شئ ، وليس كذلك الملك من ملوكنا ؛ لحقيقيّة ملكه تعالى واعتباريّة ملك غيره . ففي عالم الكون على اختلاف مراحله ، مرحلة تنتهى إليها جميع أزمّة الحوادث الملقاة على كواهل الأسباب ، وأزمّة الأسباب على اختلاف أشخاصها وأنواعها وترتّب مراتبها هو المسمّى عرشاً ، وفيه صور الأمور الكونية المدبّرة بتدبير الله سبحانه كيفما شاء ، وعنده مفاتح الغيب . وبهذا يتبيّن أنّ العرش حقيقة من الحقائق العينيّة وأمرٌ من الأمور الخارجيّة ، ولذلك فإنّ للعرش في قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مصداقاً خارجيّاً ، ولم يوضع في الكلام لمجرّد تتميم المثل كما هو الحال في أمثال كثيرة مضروبة في القرآن ، فلا نقول في آية النور مثلًا : إنّ في الوجود زجاجة إلهيّة أو شجرة زيتونة إلهيّة أو زيتاً إلهيّاً ، لكن نقول إنّ في الوجود عرشاً إلهيّاً حقيقة ، يليق بساحة قدسه سبحانه .